معتصم سلطان
١٨ أكتوبر ٢٠٢٤
في أكتوبر العام ١٩٦٧، استطاعت أجهزة المخابرات الأمريكية اغتيال المناضل تشي جيفارا في غابات بوليفيا حيث قضى الأشهر الأخيرة من حياته في إشعال ثورة ضد النظام البوليفي الرأسمالي الموالي للولايات المتحدة الأمريكية.
وقبل أن يموت قال عبارته الشهيرة للرجل الذي أُمِر بقتله:
“أعرف أنك جئت لتقتلني… أطلق النار أيها الجبان، فإنك لن تقتل إلا رجلاً!”
وللتأكد من خبر موته صوّره الجيش البوليفي عدة صور إحداها عندما قُبِضَ عليه بعد أن نفدت ذخيرته، وظهر مكبلاً وأغبر الشعر والأخرى بعد موته وهو مستلق على السرير محاطاً بجنرالات الحكومة البوليفية وعملاء المخابرات الأمريكية.
لم تدرك الحكومة الأمريكية أنها خلدت ذكراه بهذه الصورة لتبقى شاهدةً على مر الزمان بإخلاص نضال تشي جيفارا، ويبقى رمزاً للنضال المسلح ضد الإمبريالية والرأسمالية.
في أكتوبر العام ٢٠٢٤، استُشهِدَ يحيى السنوار في مشهدٍ شبيه بالملحمات الروائية الكبرى. حيث أنه الزعيم السياسي لحركة حماس والرجل الأول في المنظمة، ولكنه كان بكامل بدلته العسكرية حاملاً سلاحه، وقُتِل في ميدان المعركة ضد أفراد الجيش الصهيوني. بعد عامٍ من إدعاءات رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو أن السنوار مختبئ في الأنفاق، ويُعرّض أهل غزة للموت والتشريد، ليتفاجأ الجميع أنه في ميدان المعركة مثله مثل أي فرد من أفراد المقاومة.
يظهر الشهيد السنوار (رحمه الله) وهو ملثّم ومصابٌ في يده اليمنى وهو قاعدٌ على كرسي يواجه جهاز الدرون الإسرائيلي الذي صور آخر لحظات حياته.
لا ندري ماذا كانت كلمته الأخيرة قبل الاستشهاد، ولكن حركة إلقاء العصا تجاه الدرون أفصح، وأبين وأبلغ من ألف كلمة. حيث بيّن للعالم عامةً والصهاينة منهم خاصةً أن حركة المقاومة مستمرة، رغم أنف الجميع ولو انعدمت الإمكانيات، ولم يتبق لدى أعضائها إلا الحجارة والعصا!
لقد كان مدرِكاً (رحمه الله) أن العصا لن تُحدِث الأثر المنشود في آلة الدرون، ولكنّ أثرها خالدٌ وكامنٌ في رمزيتها لاستمرار المقاومة.
والمقاومة مستمرة، وإنه لجهاد، نصرٌ أو استشهاد.
نسأل الله أن يعلي شأن المقاومة، ويربط على قلوبهم، ويداوي جرحاهم ويشفي مرضاهم ويثبت أقدامهم. لست في مقام إبداء أي رأي عن حركة حماس أو الوضع عند أهل غزة فهُم في كربٍ شديد وابتلاءٍ عظيم نسأل الله أن يفك أسرهم وينزل السكينة عليهم ويكتب لهم أجر صبرهم وصمودهم، وأن يرزقهم حلاوة النصر بعد هذه المحنة العظيمة.
